علي بن محمد البغدادي الماوردي

419

النكت والعيون تفسير الماوردى

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ قيل إنها نزلت في قوم من المسلمين صافوا بعض المشركين من اليهود والمنافقين المودة لمصاحبة في الجاهلية فنهوا عن ذلك . والبطانة هم خاصة الرجل الذين يستبطنون أمره ، والأصل البطن ، ومنه بطانة الثوب لأنها تلي البطن . لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا أي لا يقصرون في أمركم . والخبال : النّكال ، وأصله الفساد ومنه الخبل الجنون . وَدُّوا ما عَنِتُّمْ فيه تأويلان : أحدهما : ودوا إضلالكم عن دينكم ، وهو قول السدي . والثاني : ودوا أن تعنتوا في دينكم أي تحملون على المشقة فيه ، وهو قول ابن جريج ، وأصل العنت المشقة . قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ أي بدا منها ما يدل عليها وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ممّا بدا . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 121 إلى 123 ] وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 121 ) إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا وَاللَّهُ وَلِيُّهُما وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ( 122 ) وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 123 ) وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقاعِدَ لِلْقِتالِ واختلفوا في أي مكان كان على قولين :